المقريزي
205
المقفى الكبير
رقص البراغيث فيها * على غناء البعوض وقال [ المنسرح ] : لو ينطق الدين قال مشتكيا * يوما مقال الشجيّ ذي الكمد [ 256 أ ] كم فارس لي وكم ظهير وكم * ركن وكم صارم ومعتمد الحكم للّه ما عرضت على * الخذلان حتى تكاثرت عددي قد كنت ذا عزّة ممنّعة * أيّام ما لي في الناس من أحد وقال [ الوافر ] : إذا استقصى ودادك ذو وداد * فقد أبدى مقدّمة الزّهادة إذا ما الشيء زاد إلى انتهاء * فلا يرقب سوى نقص الزيادة وقال [ الكامل ] : لي صاحب متلوّن * في خلقه جمّ التقلّب لو كان يجني لم أبل * لكنّه يجني ويغضب وقال [ الخفيف ] : لا أهنّي مولاي بالعيد إلّا * خوف تعطيل سنّة تعتاد فمن الجهل أن يهنّا بعيد * من به الدهر كلّه أعياد وقال [ الخفيف ] : خير صوم مضى وأعقب أجرا * ليس يمضي وخير فطر أتاكا فتلقّاك بالسعادة هذا * وتوخّاك بالمثوبة ذاكا وقال [ الكامل ] : يا نائيا عنّي ولم يبعد وإن * بخلت بقرب مزاره الأيّام [ 236 ب ] وإذا تقاربت القلوب فأهون * الأشياء أن تتباعد الأجسام لو كان أمكن سار كلّ عشيّة * منّي إليك تحيّة وسلام وقال [ الكامل ] : كثر العجائب في الزمان ولا أرى * عجبا كمثل عجيبة الخصيان نقصوا فزاد البغض [ فلت ] عجبوا * لزيادة أخذت من النقصان « 1 » وقال [ م . الخفيف ] : عابني عيبه العيو * ب ولو شئت عبته لكن الفحش لم تع * وّده نفسي فعفته وقال [ الكامل ] : انظر إلى الهرمين واسمع منهما * ما يرويان عن الزمان الغابر وانظر إلى أثر الليالي فيهما * نظرا بعين القلب لا بالناظر لو ينطقان يخبّرانا بالذي * فعل الزمان بأوّل وبآخر وإذا هما بدوا لعيني ناظر * وصفا له أذني جواد عائر « 2 » وقال [ السريع ] : مررت مجتازا بصوفيّة * لهم لحى يضحك منها جحا
--> ( 1 ) في المخطوط : النقص فاعجبوا . والبيت مختلّ . ( 2 ) الفرس العائر : الهائم على وجهه .